الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
225
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" جذوة " هي القطعة من النار ، وقال بعضهم : بل هي القطعة الكبيرة من الحطب . ويستفاد من قوله لعلي آتيكم بخبر أنه كان أضاع الطريق ، كما يستفاد من جملة لعلكم تصطلون أن الوقت كان ليلا باردا . ولم يرد في الآية كلام عن حالة زوجة موسى ، ولكن المشهور أنها كانت حاملا - كما في كثير من التفاسير والروايات - وكانت تلك اللحظة قد أحست بالطلق وألم الولادة . . وكان موسى قلقا لحالها أيضا . فلما أتاها أي أتى النار التي آنسها ورآها ، وجدها نارا لا كمثل النيران الأخر فهي غير مقترنة بالحرارة والحريق ، بل هي قطعة من النور والصفاء ، فتعجب موسى من ذلك نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين . " الشاطئ " معناه الساحل . و " الوادي " معناه الطريق بين الجبلين ، أو ممر السيول . و " الأيمن " مشتق من " اليمين " خلاف اليسار ، وهو صفة للوادي . و " البقعة " القطعة من الأرض المعروفة الأطراف . ولا شك أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الأمواج الصوتية في كل شئ ، فأوجد في الوادي شجرة ليكلم موسى . . وموسى بشر له جسم وأذنان ولابد له ليسمع الكلام من أمواج صوتية . . وطبيعي أن كثيرا من الأنبياء كان الوحي بالنسبة لهم إلهاما داخليا ، وأحيانا يرون ما يوحى إليهم في " النوم " كما كان الوحي يأتيهم . أحيانا - عن طريق سماع الأمواج الصوتية . وعلى كل حال فلا مجال للتوهم بأن الله جسم ، تعالى الله عن ذلك . وفي بعض الروايات ورد أن موسى ( عليه السلام ) حين اقترب من النار ، دقق النظر فلاحظ أن النار تخرج من غصن أخضر وتضئ وتزداد لحظة بعد لحظة وتبدو